الشيخ محمد تقي الآملي

32

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صام يومين قبل العيد فحصل الفصل بيوم النحر وأيام التشريق ، واستدلوا له بقاعدة عدم الاجزاء عند عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه الا فيما قام الدليل على الاجزاء ولم يقم دليل عليه فيما عدا الشهر والشهرين ، لقول الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي المتقدم في المسألة الأولى : وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابع ولا يفصل بينهن ، وقوله عليه السلام في صحيح ابن سنان كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين - بناء على إرادة عدم جواز التفريق في المستثنى - أعني صوم كفارة اليمين - ولو كان لعذر ، وذلك لأنه لولاه لكان الحكم في المستثنى منه على خلاف الإجماع أو لزوم تخصيص الأكثر ، لكثرة ما يجب فيه التتابع غير كفارة اليمين من أقسام الصوم خصوصا الكفارة ، وهذا بخلاف ما إذا أريد من المستثنى منه جواز التفريق مع العذر فيقال كل صوم يجوز التفريق فيه مع العذر إلا في كفارة اليمين فإنه لا يجوز التفريق فيها ولو كان العذر بل يجب الاستيناف . وهذا غاية يمكن الاستدلال به لهذا القول ، وقد ظهر أن العمدة فيه هو دعوى عدم ما يدل على الاجزاء بما أتى به قبل طرو العذر ، وقد عرفت دلالة عموم التعليل على الاجزاء ، وأما ما في صحيح الحلبي فالظاهر منه هو انه لبيان أصل وجوب التتابع في كفارة اليمين في مقابل ما لا يجب فيه التتابع كقضاء شهر رمضان - لا بيان حكم المعذور في تركه : وحينئذ فيكون عموم التعليل بما غلب اللَّه عليه دالا على الاجزاء فيها أيضا ، وأما ما في صحيح ابن سنان فيمكن حمله على نفي التفريق في كفارة اليمين اختيارا بعد تجاوز النصف ، فيكون المنفي في كفارة اليمين هو التفريق الثابت بعد تجاوز النصف في سائر الكفارات ، ولا مرجح لحمله على التفريق لعذر إذ لا شاهد له ، هذا مضافا إلى أن مفاد الخبر هو عدم جواز التفريق في خصوص كفارة اليمين لا غيرها مما يجب فيه صوم ثلاثة أيام ككفارة الحلق عمدا وكفارة الإفطار في قضاء شهر رمضان مع أن المحكي عنهم هو القول بوجوب الاستيناف مع الفصل لعذر إلا في الثلاثة أيام بدل الهدى بالفصل بالعيد ، وصحيح ابن سنان لا يثبت ذلك . فالمتحصل من هذا الأمر هو صحة ما ذكره في المتن من عدم وجوب الاستيناف إذا كان طرو الفصل لعذر سواء كان